الإسلام والعدل

عرض المقال
الإسلام والعدل
658 زائر
16-07-2008 09:27
الإدارة

العدل فريضة عليا قامت به السموات والأرض .. كذلك أساس من أسس هذا الدين القيم , والعدل فريضة الأمة القوامة على البشرية مهما يكلفها من مشقة وجهاد , ولقد قامت هذه الأمة بهذه القوامة وأدت تكاليفها نحو البشرية يوم استقامت على الإسلام . قال تعالى { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ }النحل 90 . لقد جاء هذا الكتاب لينشئ أمة وينظم مجتمعا , ليس لينشئ عالما ويقيم نظاما جاء دعوة عالمية إنسانية لا تعصب فيها لقبيلة أو أمة أوجنس , انما العقيدة وحدها هى الأصرة والرابطة والقومية والعصبية , ومن ثم جاء بالمبادئ التى تكفل تماسك الجماعة والجماعات , واطمئنان الأفراد والأمم والشعوب والثقة بالمعاملات والوعود والعهود . جاء بالعدل الذى يكفل لكل فرد ولكل جماعة ولكل قوم قاعدة ثابتة للتعامل لا تميل مع الهوى ولا تتأثر بالود والبغض ولا تتبدل مجاراة للصهر والنسب والغنى والفقر , والقوة والضعف إنما تمضى فى طريقها تكيل بمكيال واحد للجميع وتزن بميزان واحد للجميع والى جوار العدل والإحسان يلطف من شدة العدل الصارم الجازم ويدع الباب مفتوحا لمن يريد أن يتسامح فى بعض حقه إيثار لود القلوب , وشفاء لغل الصدور , ولمن يريد أن ينهض بما فوق العدل الواجب عليه ليداوى جرحا أو يكسب فضلا والإحسان أوسع مدلولا وكل عمل طيب إحسان والأمر بالإحسان يشمل كل عمل وكل تعامل , فيشمل محيط الحياة كلها فى علاقات العبد بربه وعلاقاته بأسرته .. وعلاقاته بالبشرية جميعا . ومن الميثاق الذى وافق الله به الأمة المسلمة العدل المطلق الذى لا يميل ميزانه مع المودة والشنأن ولا يتأثر بالقرابة أو الهوى فى حال من الأحوال . قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى }المائدة8 . انه العدل المنبثق من القيام لله وحده بمنهاجه وحده . خالصا له وحده ، بعيدا عن الهوى وسائر المؤثرات , والشعور بمراقبة الله وعلمه بخفايا الصدور , لقد نهى أن يحمل الشنآن الأمة أن تحيد عن العدل المطلق , ومن ثم فهو يرفعهم إلى المستوى الراقى النظيف . النظام التربوى الربانى القويم وهو قمة أعلى المرتقى وأصعب على النفس وأشق ولكنه العدل لله ..فى كل شئ فى المعاملات وفى القول والشهادة { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى }الأنعام 152 .. ومن هنا يرتفع الإسلام بالضمير البشرى وقد ربطه الله ابتداء إلى مستوى سابق رفيع على هدى من العقيدة فى الله فهنا مذلة من مذلات الضعف البشرى .. الضعيف الذى يجعل شعور الفرد بالقرابة هو شعور التناصر والتكامل والإمتداد , بما انه ضعيف ناقص محدود الأجل وفى قوة القرابة سند لضعفه , وفى سعة رقعتها كمال لوجوده , وفى امتدادها جيلا بعد جيل ضمان لامتداده ومن ثم يجعله ضعيفا أمام قرابته حين يقف موقف الشهادة لهم أو عليهم , أو القضاء بينهم وبين الناس .. وهنا فى هذه المذلة يأخذ الإسلام بيد الضمير البشرى ليقول كلمة الحق والعدل على هدى من الاعتصام بالله وحده ..ومراقبة الله وحده اكتفاء به من مناصرة ذوى القربى وتقوى له من الوفاء بحق القرابة دون حقه وهو سبحانه وتعالى أقرب إلى المرء من حبل الوريد .
عن أبى سعيد الخدرى- رضى الله عنه- قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحقر أحدكم من نفسه قالوا يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه ؟ قال يرى أمرا لله عليه فيه مقال ثم لايقول فيه فيقول الله عز وجل له يوم القيامة ما منعك ان تقول فى كذا وكذا فيقول : خشية الناس فيقول : (فاياى كنت أحق أن تخشى ) .
حديث 4044- كتاب الفتن- سنن ابن ماجه.
أن الله يقرع العبد بهذه الحجة الدامغة ( فاإياى كنت أحق أن تخشى ). وهذه الأمثلة فى هذا الزمان بلغت حد الوباء إذ الناس أصبحت تبيع أخرتها بدنياها .. تخشى فتميل عن العدل وتشترى بضمائرها رضا الناس الزهيد إلي جانب رضا الله – سبحانه – فكم من شاهد زور يشهد فيضيع حق مفروض , وكم من مجامل بكلمة أو إشارة يهدر بهما دما أو يخاض بها فى عرض مصون .وكم ..وكم ..وكم .
وعندما سرقت المرأة المخزومية وأهم قريش أمرها والوارد ذكرها فى حديث البخارى بإسناده عن عائشة رضى الله عنها – قالت ( إن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التى سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم – قالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن ذيد حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم – اتشفع فى حد من حدود الله ثم قام فاختطب ثم قال : إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ..) البخارىج 4صـــ 213
يالله !! هذه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم _ انه التذوق الحقيقى لمعنى العدالة التى كثيرا ما يغفل عنها الناس . انه الإسلام , و الإسلام وحده هو الذى يبلغ بالناس هذا الحد من العدل بهذا العدل قامت السماوات والأرض وبهذا العدل دخل الناس فى دين الله أفواجا .. حدث أن عبد الله بن رواحة رضى الله عنه – لما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقدر على أهل خيبر محصولهم من الثمار والزروع لمقاسمتهم إياها مناصفة ، حسب عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح خيبر أن حاول اليهود رشوته ليرفق بهم فقال لهم : والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلى ولأنتم والله أبغض إلى من أعدائكم من القردة الخنازير وما يحملنى حبى اياه وبغضى لكم على أن أعدل فيكم . فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض . حديث 11960- كتاب السير سنن البيهقى
فإذا عم العدل استراح الناس واستراح القاضى
حسين حسن سلامة
رحمه الله

   طباعة 
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
صلاة الخسوف - الدعوة الى الله
محرم وعاشوراء.. دروس وعبر - نفحات شهر الله المحرم
كليم الله موسى وعاشوراء - نفحات شهر الله المحرم
عاشوراء وهلاك فرعون - نفحات شهر الله المحرم
القائمة الرئيسية
تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
التقويم

أكفل حاج

الوقف متعدد المنافع فقط 28 ريال

أكفل معتمر فى رمضان فقط 70 ريال