| قد يتساءل البعض عن الهدف من هذا الطرح المجنون الذي نتناوله اليوم ولكن عذرنا إن أعمال العنف الهمجية التي ترتكب بإسم الإسلام في هذه الأيام هي التي دعتنا لهذا التساؤل المشروع حيث أصبح الحليم حيران وراح يسأل نفسه هل أنا مسلم مقارنةً مع المتشدد الذي أراه يفعل يفعل المنكرات والمحرمات ويفعل الأعاجيب بإسم الإسلام، وهو في الحقيقة لا يفعل إلا نقيض الإسلام ..الإسلام الذي جاء به محمد بن عبدالله ..الإسلام الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور ..الإسلام الذي جعل الأميين سادة العلماء حين طبقوا شرع الله وما جاء في كتاب الله " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ " الإسلام دين النور والهداية ولا تتم الدعوة إليه إلا بالحكمة والموعظة الحسنة ومن كان لا يملك الحكمة والموعظة الحسنة فالأولى له ولهذا الدين أن يبتعد عن مجالات الدعوة تاركاً الساحة لمن هم أهل لذلك .لأن المحاربة بدون سلاح هو إنتحار. لقد تعلمنا من ديننا الحنيف أن الإسلام دين عمل أكثر منه لفظ أو قول أو إدعاء . فلماذا تحول الإسلام في هذه الأيام إلى أقوال وليس إلى أفعال ..؟ أي عكس حقيقة الإسلام .إن الطبيب عندما يطلب فحص الدم من المريض يطلبه لأن هذا الفحص يشير إلى الإختلالات التي تنتاب الجسم السليم وليس لمعرفة نسبة الصدق عند المريض أو نسبة الكذب أو نسبة الإخلاص والوفاء أو نسبة الغدر والخيانة . إن الذي يكشف لنا نسبة الإسلام عند كل واحد هو عمل الإنسان أي بمعنى أدق الفحوصات العملانية في مختبرات الواقع وليس الفحوصات الطبية في المختبرات الطبية . هلاَّ سمعنا عن حبوب طبية تقوي نسبة الإسلام عند الإنسان ..؟أو حبوب طبية ترفع مستوى الشهامة عند الجبان ..؟ أو حبوب ترفع مستوى الصدق عند الكذاب..؟ أو حبوب ترفع نسبة الإخلاص عند المنافقين ...؟ أو.. أو.. إن العقاقير لامكان لها في الحياة الإسلامية لأن الإسلام دين عمل " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ولكن لمعرفة نسبة الإسلام في دم كل واحد فينا فلننظر إلى أعمالنا التي تكشف حقيقة أحوالنا الإسلامية ومدى إلتزامنا بالإسلام . فالعمل هو المرآة الصادقة التي فيها نرى حقيقة إسلامنا وحقيقة إلتزامنا به وليس في الكون من هو أدرى بحقيقة إسلامنا منا ، لقد كان الرسول الكريم قرآناً يمشي على الأرض ..كان خُلقه القرآن وطالما أن القرآن موجود فينا فبإستطاعة كل واحدٍ منا أن يعرض أعماله على كتاب الله وسنة رسوله حتى يعلم نسبة الإسلام عنده . ولا داعي عندئذٍ لـ > فحص دم < أو أي نوعٍ من أنواع التحاليل الطبية. |