فالحمد لله القائل : { وربك يخلق ما يشاء ويختار } ، والاختيار هو الاجتباء والاصطفاء الدال على ربوبيته ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته . ومن اختياره وتفضيله اختياره بعض الأيام والشهور وتفضيلها على بعض ، وقد اختار الله من بين الشهور أربعة حُرما قال تعالى : { إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السماوات والأرض منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم } . وهي مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها كما يفعله الكفار .
فمن المعلوم عند جميع المسلمين أنَّ شهر رجب من الأشهر الحُرُمِ التي قال الله فيها : { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ }. [التوبة:36].
الحمد لله سبحانه وتعالى القائل: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}(البقرة الآية رقم 185) والصلاة والسلام على من قال: >من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه<(1) وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين·· وبعد، فالصيام عبادة عظيمة يتقرب بها المسلم الى الله ولها غاية عظيمة هامة بينها سبحانه وتعالى في قوله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة الآية رقم 183) فالغاية من الصيام أن يصل الصائم إلى درجة المتقين الذين يرجون رحمة الله سبحانه وتعالى ويخافون عذابه، فيجتهد في الطاعات ويبتعد عن المعاصي ويتجنب الموبقات والمحرمات·
يحمل شهر رمضان المبارك كل عام الكثير من البركات والخيرات، ويحار المسلمون من شرق الأرض الى غربها في التعبير عن فرحتهم بمقدم هذا الشهر الكريم، فيبدؤون بالإعداد له شهرا كاملاً كل حسب عاداته وتقاليده، ليبدو رمضان شهرا مميزا بين كل شهور السنة· ويتميز العرب بأنهم يولون الطعام جزءاً كبيراً من وقتهم في الظروف العادية من السنة، فما بالك برمضان·· شهر الاحتفال الكبير، الذي تنصب له الموائد مساء كل يوم· فكيف نحافظ على صحتنا في هذا الشهر، وكيف نتجنب الوقوع في فخ التخمة؟